ابن الأثير
81
الكامل في التاريخ
25 ثم دخلت سنة خمس وعشرين ذكر خلاف أهل الإسكندريّة في هذه السنة خالف أهل الإسكندرية ونقضوا صلحهم . وكان سبب ذلك أن الروم عظم عليهم فتح المسلمين الإسكندرية وظنّوا أنّهم لا يمكنهم المقام ببلادهم بعد خروج الإسكندرية عن ملكهم ، فكاتبوا من كان فيها من الروم ودعوهم إلى نقض الصلح ، فأجابوهم إلى ذلك . فسار إليهم من القسطنطينيّة جيش كثير وعليهم منويل الخصي ، فأرسوا بها ، واتّفق معهم من بها من الروم ، ولم يوافقهم المقوقس بل ثبت على صلحه . فلمّا بلغ الخبر إلى عمرو بن العاص سار إليهم وسار الروم إليه فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم الروم وتبعهم المسلمون إلى أن أدخلوهم الإسكندرية وقتلوا منهم في البلد مقتلة عظيمة ، منهم منويل الخصيّ . وكان الروم لما خرجوا من الإسكندرية قد أخذوا أموال أهل تلك القرى من وافقهم ومن خالفهم . فلمّا ظفر بهم المسلمون جاء أهل القرى الذين خالفوهم فقالوا لعمرو بن العاص إن الروم أخذوا دوابنا وأموالنا ولم نخالف نحن عليكم وكنّا على الطاعة . فردّ عليهم ما عرفوا من أموالهم بعد إقامة البيّنة . وهدم عمرو سور الإسكندرية وتركها بغير سور . وفيها بلغ سعد بن أبي وقّاص عن أهل الري عزم على نقض الهدنة والغدر ، فأرسل إليهم وأصلحهم وغزا الديلم ثمّ انصرف .